السكك الحديدية كوسيلة حيوية للنقل في العراق

السكك الحديدية كوسيلة حيوية للنقل في العراق

ان السكك الحديد تعد من أهم وسائل النقل في العالم ، وفي العراق تشكل شرياناً حيوياُ فاعلاً في التنمية ، ويعد النقل بالسكك الحديدية أحدى البنى الارتكازية الاقتصاد الوطني ، من خلال مساهمته في الناتج المحلي لقطاع النقل ، أذ شهد العراق أول خط حديدي لعربات الترام عام 1869 ، والذي اقامة الوالي العثماني مدحت باشا مع شركة ترامواي بغداد – الكاضمية وأستخدمت الخيول لجر العربات وكان يعرف بالكاري في ذلك الوقت . ومن ثم اصبح العراق يمثل نقطة عبور عالمية في مجال السكك الحديدية اذ يمتلك شبكة سكك حديد تربط البلاد بغرب ووسط أوربا فضلاً عن الخليج العربي ، وقد سعى العراق الى إعادة وتوسيع الشبكة القديمة لتكون بمثابة طريق خليجي – أوربي جديد للسكك الحديدية .

وبعد عام 2003  نتيجة لعدم الاستقرار الأمني  والتخريب وتهالك الخطوط والقطارات وضعف التخصيصات المالية  فضلا عن التجاوزات من قبل المواطنين في بناء الدور على الخطوط الناقلة وسرقة أجزاء كبيرة منها جعلت هذا القطاع عبىء كبير على الاقتصاد الوطني بدلا من ان يسهم في تنشيطة ، اذ تعمل اليوم فقط  من بغداد الى البصرة ومن بغداد الى الفلوجة تتحرك القطارات من منطقة العلاوي أما باقي السكك باتجاه الموصل وكركوك والقائم معطلة نتيجة عن الاسباب التي ذكرت ، ومن هنا اصبحث الشركة العامة لسكك الحديد في العراق تعاني من عجز مالي كبير  نتيجة لتدني المردودات المالية التي تحصل عليها من نقل البضائع والمسافرين ، وهي في الاصل يجب ان تكون من الشركات الربحية بتمويل ذاتي اصبحت تعتمد على الاعانات المدفوعة من وزارة المالية .

واليوم فأن الحكومة العراقية مدعوة للالتفات إلى أهمية خطوط السكك الحديد فهي البديل الأمثل عن واردات النفط ويمكنها توفير آلاف فرص العمل الحكومية والأهلية التي من شأنها أن تدفع بعجلة الاقتصاد وتطوير البلاد. ويبلغ طول شبكة السكك الحديد في العراق 2500 كم، ، ويمكن القول ان الحكومة العراقية عملت  بأتفاق مع الجانب الايراني بأنشاء خط سكك حديد (كرمان شاه- خسروي- خانقين- بغداد) يربط إيران بالعراق ومنه الى سوريا, وأعلن وزير النقل العراقي السابق باقر الزبيدي، إن الاتفاق الذي تم إبرامه مع الجانب الإيراني، بهدف ربط سكك حديد البلدين، يتضمن إنشاء خط يصل بين البصرة والشلامجة (منفذ حدودي بين العراق وإيران)، بمسافة تصل إلى 32.5 كيلومتر. ونبه إلى أن أهمية مشروع الربط السككي لا تكمن فقط في تسهيل نقل المسافرين والبضائع، وإنما تستهدف ربط العراق بالكثير من الدول، كنوع من الامتداد لطريق الحرير القديم، الذي كان يربط شرق آسيا بغربها، ويمر بالكثير من الدول الآسيوية ومنها العراق وإيران والصين ، وايضا ومن المشروعات المهمة التي أولت الحكومة العراقية اهتمامها ، مشروع خط الطريق السريع، الذي يربط العراق مع الحدود السورية والتركية، وقد أحيلت التصاميم الأساسية لهذا المشروع إلى شركة (كوي) الدنماركية، في حين يتم التنفيذ من قبل أحدى الشركات الصينية ، وتأتي أهمية هذا المشروع من كونه من المشروعات الاستراتيجية المهمة للاقتصاد العراقي ، أذ انه سيسهم في تسهيل عمليات النقل والعبور والتجارة البينية بين العراق ودول المشرق وأوروبا لكن لم تشهد تلك الاتفاقات التنفيذ الفعلي .

ومن خلال ما تقدم لابد من العمل على تطوير قطاع النقل بالسكك الحديدة في العراق وجعلة يواكب التطورات التكنلوجية الحاصلة بهذا المجال في العالم وذلك عن طريق العمل وتنمية وتحديث خطوط السكك والوحدات الناقلة والعمل على وضع خطط استراتيجية فعالة تتماشى مع الامكانيات الحالية والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال  ، لان العراق بحاجة على قطاع النقل بالسكك الحديدية وخصوصا بعد زيادة عدد السكان والتي أدت الى الكثير من الازدحامات في الطرق وعدم قدرتها على استيعال تلك الكثافة السكانية .